الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
204
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ويصبح صقيلا دهنيا ( 1 ) . وعن عكرمة : كان يوضع فراش لعبد المطّلب في ظلّ الكعبة ، ولا يجلس عليه أحد إلّا هو إجلالا له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتّى يخرج ، فكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخرّوه ، فقال لهم عبد المطلب : دعوا ابني ، فو اللّه إنّ له لشأنا عظيما ( 2 ) . وفيه : قال أبو طالب لأخيه : يا عبّاس أخبرك عن محمّد ، إنّي ضممته فلم أفارقه ساعة من ليل أو نهار ، فلم أئتمن أحدا حتّى نؤمته في فراشي ، فأمرته أن يخلع ثيابه وينام معي ، فرأيت في وجهه الكراهية ، فقال : يا عماّه اصرف بوجهك عنّي حتّى أخلع ثيابي ، وأدخل فراشي . فقلت له : ولم ذاك فقال : لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي . فتعجبت من قوله وصرفت بصري عنه حتّى دخل فراشه ، فإذا دخلت أنا الفراش إذا بينه وبيني ثوب ، واللّه ما أدخلته في فراشي فأمسه فإذا هو ألين ثوب ، ثمّ شممته كأنهّ غمس في مسك ( 3 ) . وفيه أيضا عن أبي طالب : لم أرمنه كذبة قط ، ولا جاهلية قطّ ، ولا رأيته يضحك في غير موضع الضحك ، ولا يدخل مع الصبيان في لعب ، ولا التفت إليهم ، وكان الوحدة أحبّ إليه والتواضع ( 4 ) . وقال المسعودي : قال عبد اللّه أبوه فيه : الحمد للهّ الّذي أعطاني * هذا الغلام الطيّب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالبيت ذي الأركان ( 5 )
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 34 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 35 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 36 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 37 . ( 5 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 274 ، لكن نسب البيتين إلى أبي عبد اللهّ .